الفاضل الهندي
50
كشف اللثام ( ط . ج )
وعمّمه الشيخ له وللمعلوم السبق ( 1 ) وعبارة التحرير يحتمل العموم والخصوص ( 2 ) . ( ولو ) ارتفع إلى القاضي اثنان و ( سبق أحدهما إلى الدعوى ) على الآخر ( فقال الآخر : كنت أنا المدّعي لم يلتفت إليه إلاّ بعد إنهاء الحكومة ) في الأُولى ، للسبق . ( ولو بدرا دفعةً سمع من الّذي على يمين صاحبه أوّلا ) بالاتّفاق على ما في الانتصار ، قال : ووجدت ابن الجنيد لمّا روى عن ابن محبوب عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ( 3 ) قال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي ، لأنّ اليمين مردودة إليه ، قال ابن الجنيد : إلاّ أنّ ابن محبوب فسّر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه ، يعني : يمين الخصم ( 4 ) . وهذا تخليط من ابن الجنيد ، لأنّ التأويلات إنّما تدخل بحيث تشكل الاُمور ، ولا خلاف بين القوم أنّه إنّما أراد يمين الخصم دون اليمين الّتي هي القسم ، وإذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهياه وأراد كلّ واحد منهما أن يدّعي على صاحبه فهما جميعاً مدّعيان ، كما أنّهما جميعاً مدّعى عليهما ، فبطلت المزيّة والتفرقة الّتي توهّمها ابن الجنيد ( 5 ) . انتهى . والاعتراض على ابن الجنيد مدفوع ، فإنّه لا يؤوّل الحديث وإنّما يقول : إنّ لفظ الخبر وحده لا يصلح سنداً للحكم لاحتمال اليمين القسم ، ثمّ استدرك وذكر أنّه وإن احتمله لكن فسّر في خبر آخر بمقابل الشمال . ثمّ إنّه لم يدّع أنّ معنى الخبر أنّه إذا ابتدر شخصان وأراد كلّ منهما أن يدّعي على صاحبه قدّم المدّعي ، ولا في
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 153 . ( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 129 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 160 ب 5 من أبواب آداب القاضي ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 159 ب 5 من أبواب آداب القاضي ح 1 . ( 5 ) الانتصار : ص 495 .